القاسم بن إبراهيم الرسي
127
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
أم غاب ربك فاعترتك خصاصة * فلعل ربك أن يئوب مؤيدا ومعنى قوله : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) فالأخذ هو العذاب من اللّه عز وجل ، عذب عدوه عذاب الآخرة والدنيا . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) هي : الموعظة والتذكرة ، قال الشاعر : في آل برمك عبرة وعجائب * ومواعظ للعاقل المتزهد ومعنى قوله عز وجل : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) أي : رفع محلها وموضعها ، والسمك : هو المحل المرتفع العالي ، قال الشاعر : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول معنى سمك السماء : أي رفعها ، وقال آخر : وما إن بيتهم إن عد بيت * وطال السمك وارتفع البناء ومعنى فَسَوَّاها ، أي : عدل صورتها وهيأها . ومعنى وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) فالإغطاش : هو الظلام . ومعنى قوله : وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) هو أسكنها وأثبتها وأهدأها ، قال الشاعر : ألقى مراسيه بتهلكة * ثبتت رواسيها فما تجري وفي هذا الكلام تقديم وتأخير ، والتنزيل قول اللّه عز وجل : أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ فعل تمتيعا لكم ، والتأويل والمعنى : هو أخرج منها ماءها ومرعاها ، متاعا لكم والجبال أرساها ، ولكن لا يجوز أن يقرأ كتاب اللّه إلا على ما أنزل اللّه سبحانه ، وعز عن كل شأن شأنه ، لأنه لم يفعل ذلك إلا لأسباب من الصواب ، ولولا ذلك لبين جميع الكتاب . ومعنى قوله عز وجل : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يعني القيامة ، وإنما سميت طامة لعلوها ورفعتها ، وهولها عند وقعها ووثوبها بغتة وسرعتها ، وأصل الطم في الارتفاع في الهواء سريعا معا ، قال الشاعر :